رابط الموضوع : http://www.click4clinic.com/modules.php?name=Medical_Journal&file=article&mid=9
السعال المزمن مع موجودات شعاعية طبيعية


يندر للإنسان السليم أن يسعل: فالمفرزات القصبية القليلة على الرغم من أنها تنتج باستمرار فإنها تساق للأعلى نحو الجهاز القصبي الرغامي بفعل حركة الأهداب المبطنة للغشاء المخاطي لمجرى التنفس وعند وصولها إلى البلعوم تبتلع أو تطرح بفعل منعكس السعال الدفاعي. وهذا السعال العرضي يعتبر حادثة بريئة عابرة لاضير منها. وعندما يعاني المريض من سعال مع أعراض حادة مثل الحمى و السعال المنتج للقشع والزلة التنفسية المترافقة بتغيرات على الصورة الشعاعية للصدر فهذا يعني أن الإنسان مصاب بمرض حاد في الجهاز التنفسي .

، يستطيع الطبيب تشخيصه ووصف العلاج الشافي عند طلب العون الطبي المبكر. ولكن عندما يعاني الشخص من سعال مستمر تزيد مدته عن ثلاثة الأسابيع ولا يتحسن بالمعالجات التقليدية الموصوفة من قبل الطبيب خاصة عند غير المدخنين فهذا سعال مزمن يمكن أن يكمن خلفه داء غامض، وتزيد الموجودات السريرية و الشعاعية الطبيعية لدى المصاب من صعوبة الوصول للتشخيص .

فما هي أشيع الأسباب الكامنة خلف هده الحادثة المرضية المزمنة؟ وما هي أفضل سبل التشخيص ووسائل التدبير …


السعال المزمن:

عرض شائع يشكل مرضاه حوالي ثلث المراجعين للعيادات الصدرية (38%) من غير المدخنين، وليس بنادر أن يراجع هؤلاء المرضى العيادات الداخلية و العامة ويشكل السعال المزمن معضلة سريرية هامة تواجه السريريين خاصة عندما لا يجد الطبيب الفاحص علامات سريرية أو شعاعية على صورة الصدر الشعاعية البسيطة والتصوير الطبقي المحوري للصدر الذي يطلبه الأطباء لمرضى السعال المزمن في سباق تحري الأسباب. ورغم أن السعال المزمن قد يترافق بالزلة والوزير في حوالي ثلث الحالات إلا أن الموجودات السريرية و الشعاعية تبقى طبيعية لدى ثلثي المرضى مما يسبب صعوبة في الوصول للتشخيص . فأين تكمن الأسباب المؤدية للسعال لدى هذه المجموعة من المرضى؟ وما هي العوامل التي تحرض السعال؟

لفهم هذه المسألة السريرية الهامة لابد من التوقف عند مجموعة من العوامل الهامة التي تقوم بتنبيه المستقبلات الخاصة الموجودة ضمن الطرق الهوائية وأهمها:
:: عوامل التهابية فيروسية أو جرثومية.
:: عوامل ميكانيكية مؤثرة على الطرق التنفسية (غبار- توسع قصبات. أورام منصفيه. خراج تحت الحجاب، أم دم أبهريه. ضخامات عقدية منصفيه).
:: عوامل كيماوية مخرشة (دخان. وغازات مخرشة)
:: عوامل تؤدي لتغيرات حرورية (هواء شديد البرودة أو الحرارة).
:: عوامل دوائية (مجموعة من الأدوية المسببة للسعال).
:: سعال مرافق لإصابة جهازيه قلبية أو هضمية .

آليات السعال:

يمكن إثارة السعال بشكل إرادي إلا أنه غالباً ما ينتج عن تحريض انعكاسي بالعوامل المثيرة له. وهناك مستقبلات تسبب إثارتها السعال عند تخريشها يمكن أن تتوضع في بطانة الطرق الهوائية العلوية والسفلية إضافة لوجودها خارج الصدر في المري والحجاب الحاجز والمعدة والتأمور وفي الأنف والبلعوم والحنجرة ومجرى السمع وفي الجزء العلوي من الرغامى وهناك المستقبلات سريعة التهيج التي تتوضع داخل الصدر في الجزء السفلي من الرغامى وفي القصبات الرئيسة وتسبب منعكس السعال الفوري عند استثارتها.

تقسم المستقبلات إلى قسمين:

:: ميكانيكية تتحرض بالتأثير المباشر كالضغط عليها أو الاحتكاك .
:: كميائية حساسة لتأثير الغازات المخرشة.

وتنتقل الإشارات المحرضة عبر الجملة العصبيه لتحرض منعكس السعال الذي يدوم إذا استمر العامل المخرش بإثارته يتحرض السعال بتأثير تخريش المخاطية التنفسية الممتدة من البلعوم حتى الأسناخ الرئوية بهدف القذف السريع والمفاجئ للهواء والمفرزات المخاطية وما تحمله من مواد غريبة وضارة دخلت إلى الطرق التنفسية.
يبدأ منعكس السعال بشهيق عميق يليه انغلاق لسان المزمار وارتخاء الحجاب الحاجز مع تقلص عضلات الزفير والنتيجة الإجمالية هي توليد ضغط إيجابي قدره100-300 ملم زئبقي ضمن الصدر يحرر فجأة عندما ينفتح لسان المزمار ويطرد المفرزات عن سطح الغشاء المخاطي، فالسعال آلية دفاعية هامة تحمي الطرق الهوائية من المواد المؤذية الداخلة إليها أثناء الشهيق .

ما هي أهمية تشخيص سبب السعال المزمن مع موجودات شعاعية طبيعية؟

إن البحث عن أسباب السعال المزمن وكشفها وعلاجها يعتبر مسألة سريرية هامة وقد تشكل تحدياً صعباً للطبيب المعالج غالباً. وخاصة عندما لا يظهر الفحص السريري أو الصورة الشعاعية للصدر أية موجودات مهمة تفيد في التشخيص. لذا فإن التوقف عند هذه المشكلة كمعضلة تشخيصية هامة سيفيد في إغناء معارف الطبيب الممارس . كما أن تحديد سبب السعال المزمن يقود حسب الدراسات لشفاء المريض في 84-98% من الحالات .

كيف يصف المرضى السعال؟

عندما يسأل المريض عن طبيعة السعال الذي يشكو منه فإنه يصفه أحياناً بقوله أحس بشيء في صدري يجب طرده دون جدوى أو بقوله أحس بشيء يدغدغ مؤخرة حلقي ويسعل دون ناتج أو بلغم يطرح وقد يترافق بضيق النفس في بعض الحالات. إنه غالباً شكل نموذجي للسعال الجاف المتسبب عن تهيج وتخريش لمستقبلات السعال المتوضعة في الأغشية المخاطية للمجاري التنفسية. ويمكن أن تكون المحرضات لمثل هذا السعال ميكانيكية أو كيماوية أو حرارية أو أسباب التهابية فيروسية أو جرثومية في الطرق التنفسية العليا. ويحرض السعال الجاف لدى المرضى مزيداً من السعال. وقد تنتهي هجمات السعال الانتيابي بالغشي. كما قد تسبب نوبات السعال الشديد المستمر الإعياء الشديد والألم العضلي وحتى أن هناك حوادث لكسور الأضلاع بسبب السعال وخاصة لدى المسنين. تتجلى مخاطر السعال المزمن بمجموعة من الأعراض المزعجة و الإختلاطات الهامة التي تقود المريض لطلب العون الطبي كالإعياء والأرق والصداع والدوخة والتعرق والغثيان والإقياء والألم العضلي والسلس البولي.

أسباب السعال المزمن مع موجودات شعاعية طبيعية على صورة الصدر:

:: متلازمة التننقيط الأنفي الخلفي؟ Postnasal drip Syndrome .
:: التهاب الأنف التحسسي Allergic rhinitis .
:: السعال المزمن ربوي المنشأ والربو بنمط السعال. Cough variant asthma .
:: القلس (الجزر ) المعدي المريئي Gastroesophageal reflux disease .
:: التهاب القصبات بالحمضات Eiosinophilic bronchitis .
:: السعال المحرض بالأدوية كحاصرات الخميرة قالبة الانجيوتنسين: ACE Inhibitors .

أولاً: متلازمة التنقيط الأنفي الخلفي Postnasal drip Syndrome :

تعتبر أكثر الأسباب شيوعا ضمن قائمة مسببات السعال المزمن، يتحرض السعال لدى إصابة الطرق التنفسية العلوية بالانتان الفيروسي أو الجرثومي، وكذلك التهاب الجيوب ا لأنفيه المترافق بفرط مفرزاتها و تدعى هذه ا لمتلازمة Postnasal drip Syndrome .
ففي الإصابة الحادة الفيروسية أو الجرثومية يتظاهر المرض في أول 48 ساعة لدى 83% من المصابين بالسعال الحاد المترافق بأعراض النزلات كالرشح والزكام وسيلان الأنف واحمرار العيون وسيلان الدمع، الترفع الحراري. ويستمر السعال لدى 26 % من المرضى حتى 14 يوما. و في أكثر من نصف تلك الحالات يصبح السعال مزمنا مستمرا.
الفحص الفيزيائي للصدر والصور الشعاعية الصدرية لهؤلاء المرضى لا تظهر أي شذوذات في أكثر من 97 % من الحالات . يعود سبب السعال المزمن حسب الدراسات الحديثة لتوضع مزمن للفيروسات في الأغشية المبطنة للطرق الهوائية مع فرط ارتكاس قصبي.

ما هو دور إصابة الجيوب الأنفية في متلازمة التنقيط الأنفي الخلفي؟

التهاب الجيوب الأنفية الفيروسي الذي يرافق التهاب الأنف أشيع من النهاب الجيوب الجرثومي ويتحسن بالمعالجة بمضادات الاحتقان التي توصف لالتهاب الأنف الفيروسي. في حين لا يستفيد مرضى التهاب الجيوب الأنفية الجرثومية دون إضافة الصادات في العلاج.

إن مشاهدة علامتين من التظاهرات التالية ترجح الإصابة الإنتانية للجيوب:
:: ألم بالفك العلوي و الأسنان.
:: مفرزات قيحيه من الأنف أو قصة لتغير لون المفرزات.
:: مشاهدة تسمك الغشاء المخاطي للجيوب شعاعيا لأكثر من 3 ملم.
:: تغيم في ظلال الجيوب الأنفية شعاعيا أو تحديد مستوى سائل غازي ضمنها.

ما هي آليات تطور السعال أثناء النزلات الفيروسية؟


التهاب الطرق التنفسية العلوية الفيروسي يؤدي لمجموعة من التغيرات التي تسبب سعالاً قد يستمر لفترة تزيد عن 3 أسابيع بعد المرحلة الحادة بسبب التأثير على مستقبلات السعال الناجم عن:
ا- تأذي الطبقة الظهارية للطرق التنفسية مما يؤدي لزيادة تأثير المحسسات و غيرها من المخرشات على المستقبلات فيها .
2- زيادة إنتاج العوامل الالتهابية.
3- نقص الحركة الهدبية المخاطية وتراكم المفرزات.
4- عوامل غير نوعية كالتنفس عن طريق الفم بسبب انسداد الأنف. ودخول الهواء غير النقي وبدرجه حرارة ورطوبة غير مناسبة للمجاري التنفسية.

تدبير السعال المزمن الناجم عن الإصابة بمتلازمة التنقيط الأنفي الخلفي:

تشير الدراسات الحديثة لفائدة مضادات الاحتقان و مقبضات الأوعية (ديكسبروم فينيرامين إضافة إلى بسودو افيدرين لمدة ثلاثة أسابيع هناك بعض الدراسات تشير لفائدة استنشاق الإبراتروبيوم لمدة 3 أسابيع في تخفيف الأعراض الأنفية والسعال الناجم عن الإصابة بمتلازمة التنقيط الأنفي الخلفي وخاصة لدى المرضى الذين لا يتمكنون من تناول مضادات الإحتقان.

إن استخدام مضادات الهستامين التي لا تسبب النعاس مثل ( loratedin ) غير فعال في هذا الشكل من السعال كما لا تفيد المركبات الستيروئيدية في هذا النمط من الإصابة .

ثانيا- السعال المزمن في التهاب الأنف التحسسي :

أول ما ورد وصفه عام 819 ا. حيث دعي بحمى القش و أعتبر حينها سبب الإصابة التعرض للقش. ومازال هذا المصطلح يستخدم في بعض المراجع الطبية حتى يومنا هذا رغم إثبات أسباب أخرى للإصابة كغبار الطلع وغيره من الملوثات البيئية.
يعاني 8-16 % من الناس التهاب الأنف التحسسي ويشيع أكثر لدى اليافعين والشبان بعمر8- 20 سنه رغم مشاهدته لدى الكهول ، الأطفال. تزداد الإصابات في المناطق الصناعية ذات التلوث البيئي المرتفع وفي المناطق كثيفة النباتات المزهرة التي تلوث هواؤها بغبار الطلع في فصل الربيع حيث تتفاقم أعراض المرض. يعاني المرضى من سعال مزمن يتميز بالفصلية أثناء الإزهار، وتتكرر الأعراض الفصلية للمرض بنفس الفترة الزمنية من كل سنة .

ما هي الأعراض السريريه المرافقه للسعال المزمن في التهاب الأنف التحسسي؟

يترافق السعال المزمن في التهاب الأنف التحسسي بأعراض مشابهه للنزلات التنفسية الحادة (فرط مفرزات أنفيه وزكام وحكه بالأنف والبلعوم و الأذنين مع عطاس متكرر و التهاب مع احمرار الملتحمة)إلا أن الأعراض تستمر لفترات تزيد عن 3 أسابيع وتبقى فترة إزهار و انتشار حبات الطلع في فصل الربيع. يؤدي التهاب الأنف التحسسى لفرط إفراز المخاط وضعف بحركة أهداب الغشاء المبطن للطرق الهوائية.، ووذمة بالطرق التنفسية وتشنج قصبي يؤدي لتطور أعراض ربو قصبي. كما تتوسع الأوعية تحت تأثير الهستامين المتحرر بفعل الآلية التحسسية فينخفض الضغط ويصاب المريض بالصداع، ويمكن أن ترتفع الحرارة ويتسرع القلب، وقد يشاهد طفح جلدي تحسسي لدى بعض المرضى.
كيف نشخص السعال المزمن لدى مريض التهاب الأنف التحسسي؟
إضافة للموجودات السريرية هناك غالبا قصة تأهب وراثي. إذ يشير المرضى غالبا لقصه عائليه تحسسية كما قد نجد قصة تعرض بيئي أو مهني للمواد المثيرة للتحسس الأنفي. و يزيد من احتمالات الإصابة بالتحسس الأنفي التلوث البيئي والتدخين السلبي و إصابة الطرق الهوائية التنفسية الفيروسي المتكرر. تفيد الاختبارات الجلدية في تحديد العامل المحسس وكذلك عيار ( IgE ) في المصل.
كيف نعالج التهاب الأنف التحسسي؟

1- علاج وقائي: بالابتعاد عن الاحتكاك بالعامل المحسس.
2- علاج دوائي: يمكن استخدام مضادات الهستامين من الجيل الأول. مثل (الفنرجان والسيبروهبتادين. والديفنهيدرامين...) وهي فعالة في تخفيف أعراض المرض. إلا أنها تسبب النعاس وجفاف الأغشية المخاطية. لذا يفضل اليوم استخدام أدوية الجيل الثاني لمممادات الهستامين كونها لا تملك الاختلاطات المذكورة فهي لا تسبب النعاس ومضاعفتها أقل (مثل لوراتيدين). يمكن إعطاء المرضى مقبضات الأوعية بسفدوايفدرين مع قطرات أنفية مقبضة لتخفيف المفرزات. ويمكن إشراك المجموعتين كما في بعض المركبات التجارية.
تفيد مركبات الستيروئيدات القشرية ارذاذا في الأنف مثل البيكلوميثازون أو الفلوتيكازون في تحسين حالة المرض. في بعض الحالات يفيد ارذاذ الإبراتروبيوم وكذلك مركبات كروم غليكات الصوديوم في تحسين حالة المرض.
3- علاج إزالة التحسس النوعي: بإعطاء جرعات من المادة المحسسة تحت الجلد إذا كان العامل المحسس وحيدا ونبدأ بتراكيز خفيفة تزداد بالتدريج.
ثالثا- السعال المزمن ربوي المنشأ والربو بنمط السعال Cough variant asthma
:
يعتبر الربو التحسسي السبب الثاني من أسباب السعال المزمن المعاود ويشيع لدى الأطفال واليافعين. يترافق الربو القصبي التحسسي عادة بالسعال المترافق بالزلة التنفسية والوزيز ولكن قد يكون السعال هو التظاهرة الوحيدة للربو التحسسي والتهاب الأنف التحسسي.
وقد يتظاهر الربو التحسسي مبكرا بعرض وحيد هو السعال المزمن دون أي علامات سريرية أخرى و يدعى هذأ الشكل بالربو بنمط السعال Cough variant asthma ، وهذا النمط يشكل صعوبة في التشخيص ويجب أخذه بعين الاعتبار في حالات التشخيص التفريقي لحالة سعال مزمن و يتميز باشتداد أعراضه ليلا حيث يستيقظ المريض بسبب السعال المزعج. ويزداد في فصول محددة كالشتاء والربيع وبعد التعرض للبرد والهواء البارد أو الجاف وغالبا ما تسجل قصة عائلية تحسسية.
ما هي معايير تشخيص السعال الربوي؟

1- يتحرض السعال الريوي المنشأ التحسسي بالجه! كالمشي السريع والركض والتعرض للهواء البارد وبعد الاضطرابات النفسية المترافقة بالبكاء والممحك.
2- تزداد وتيرة السعال باستخدام بعض الأدوية التي تسبب التشنج القصبي لدى المرضى من زمرة حاصرات بيتا وهذا يرجح التشخيص.
3- تساعد في وضع التشخيص اختبارات وظائف الرئتين حيث تتظاهر معظم الحالات باضطرابات سادة على اختبارات وظائف الرئتين . ويكون اختبار العكوسية إيجابيا بعد إنشاق الموسعات القممبية من مقلدأرر بيتا. حيث يتحسن حجم الزفير الأقصى في الثانية الأولى FEV1 لأكثر من 20 %. وكذلك تتحسن القيم في حجم الجريان الأعظمي PEF أثناء مراقبة التغيرات الصباحية والمسائية في حجومها.
4- يكون اختبار التحريض بالميتاكولين إيجابيا وعند السلبية يجب أن يوضع بالاعتبار التهاب القصبات بالحمضات.
5- يتحسن السعال المزمن الرئوي المنشأ بالمعالجه بمقلدات ييتا الإنشاقية وفي حال عدم التحسن تستخدم الستيروئيدات الإنشاقية
رابعا- التهاب القصبات بالحمضات:

مصطلح جديد لحالة مرضيه بدأ الحديث عنها في السنوات الأخيرة تسبب السعال المزمن مع موجودات سريرية و شعاعيه طبيعية لدى غير المدخنين و قد اقترح جيبسون و رفاقه في دراسة حديثة المعايير التاليه لتشخيص التهاب القصبات بالحمضات:
ا- يشكو المريض من السعال المزمن المستمر لأكثر من 3 أسابيع رغم المعالجة لدى أخصائي بلأمراض الصدرية.
2- لا يوجد علامات سريرية لتقبض قصبي أو آفة سادة قصبية.
3- صورة صدر شعاعية طبيعيه
4- لا يوجد حوادث فرط ارتكاس قصبي واختبارات التحريض بالميتوكولين سلبية.
5- قياس تغيرات الجريان الزفيري الأقصى Expiratory Flow Peak ووظائف الرئتين طبيعيه.
6- اختبارات التحسس الجلدية طبيعية.
7- وجود الحمضات في القشع أكثر من 3.%
8- يتحسن المرضى باستخدام المركبات الكورتيكوستيروئيدية،و لا تفيد مقلدات بيتا و مثبطات السعال في المعالجة .
و بذا نجد أن وجود الحمضات في القشع لدى مرضى السعال المزمن الناجم عن التهاب القصبات بالحمضات هو الصفة الوحيدة المميزة لهؤلاء المرضى .
خامسا- القلس (الجزر)ا المعدي المريئي:

يشاهد في كل الأعمار إذ يصيب الأطفال والكهول. وهو سبب هام في تطور السعال المزمن والحالات نظيرة الرئوية. يحدث القلس الفيزيولوجي بوضع الوقوف، بعد الطعام مقداره زهيد جداً. فترته قصيرة جداً لا يحدث أذيات او أعراض.
أما القلس (الجزر) المعدي المريئي المرضي فيحدث بسبب مرور مستمر أو متردد لقسم من محتويات المعدة إلى المري،و ينجم عن قصور منطقة الوصل المريئي المعدي و ارتخاء المصرة المريئيه السفلية (المؤقت أو المستمر) لأسباب تشريحيه أو وظيفية.
وأهم الأسباب لهذه الظاهرة المرضية:
ا- سوء توضع منطقة الوصل المريئي المعدي.
2- وضع أنبوب أنفي معدي لفترة طويلة.
3- بعض العمليات الجراحيه على القسم العلوي للمعدة
4- وجود فتق حجابي
5- زيادة الضغط داخل البطن أو داخل المعدة (النساء اثناءالحمل)
6- القصور الوظيفي للمصرة المريئيه السفلية (أدوية. تصلب الجلد)
7- بطء إفراغ المعدة .

أعراض القلس (الجزر) المعدي المريئى :

هناك حالات من القلس المعدي المريئي الصامت: حيث يشكو المرضى من أي أعراض هضمية، تكون التظاهرة الوحيدة للآفة هي السعال المزمن أو المظاهر نظيرة الرئوية.
و لكن قد يترافق السعال مع مجموعه من الأعراض الهامة التي تساعد في التشخيص و يسيطر عليها عالباً أعراض التهاب المري القلسي واختلاطاته .
التهاب المري القلسي Reflux esophagitis يعتمد بشدته على مدة التماس بين المواد القالسه ومخاطيه المري .
فعالية تنظيف المري
Clearanace :
درجة مقاومة مخاطية المري لتأثير المواد المقلوسة وهناك حالات قلس لاتترافق بالتهاب المري. وقد لا يشاهد تناسب بين شدة أعراض المريض والأذية المخاطيه الناجمه عن القلس .
أعراض التهاب المري القلسي:

:: اللذع خلف القص Pyrosis . (يتعلق بالوضعية)
:: حرقة خلف القص بتناول المشروبات الساخنة والحوامض والسكريات الكحول
:: ألم مستمر خلف القص و أحيانا اختلاط بقرحة عميقة.
:: عسرة بلع. وأحيانا نزيف هضمي (يتظاهر بفقر دم بعوز الحديد،أو قىء دموي ،أو تغوط زفتي) يفيد في وضع التشخيص التنظير الهضمي العلوي وتصوير المري مع لقمة باريتية وتحديد درجة PH في المري24 ساعة. وقياس الضغوط أسفل المري.
المظاهر التشريحية المرضية في التهاب المري القلسي:

:: قلة ثخانة الطبقة الرصفية(الإلبتيليوم) مع فرط تصنع الطبقه القاعدية. وتطاول حليمات الأدمة .
:: ارتشاح التهابي بكثيرات النوى والحمضات وبمراحل متقدمة يحدث تليف بالجدار. وتشاهد سحجات وتقرحات بالبشرة.
وتجد ر الإشارة إلى أن التبدلات النسيحية تظهر غالبأ قبل ظهور التبدلات العيانيه تنطيريأ.
يعتمد وضع التشخيص على القصه المرضية ونتائج التنطير الهضمي و قياس الحموضه المريئية و الضغوط ضمن المري وإجراء اختبارات التحريض للتمييز بين السبب القلسي والربو في السعال المزمن لدى هؤلاء المرضى .
ماهي الأعراض القصبية الرئوية للقلس (الجزر) المعدي المريئي؟
يعاني المرضى من :

:: سعال مزمن معند على المعالجات لمضادات السعال .
:: نوب من التشنج القصبي (ربو) .
:: التهابات قصبية ورئوية ناكسة و متكررة .
وتجدر الإشارة إلى أنه يمكن للأعراض التنفسية أن تحدث مع غياب تام للأعراض المريئية و تشير المشاهدات السريرية إلى أن 40% من مرضى الربو لديهم درجة من التهاب المري القلسي .
الفيزيولوجيا المرضية للأمراض الصدرية :
التأثير الموضعي المباشر:
مرور المواد الحامضة إلى الرغامى و القصبات خاصة أثناء الاستلقاء : تسبب سعال معند لا يتجاوب مع الأدوبة المضادة للسعال كما يمكن مشاهدة أعراض التشنج القصبي.
التأثير غير المباشر :
مرور المواد الحامضة للمري تسبب تحريض منعكس مبهمي مبهمي (قوس انعكاسي مريئي قصبي) يسبب التشنج القصبي والسعال .
المعالجة:
حمية غذائية:

إيقاف القهوة والشاي والمتة والنعنع والكولا وعصير البرتقال و تجنب الشوكولا والمآكل الدسمة والوجبات الكببرة الحجم والإقلاع عن التدخين و تناول الكحول.
نصائح صحية:

:: عدم شد الحزام وتجنب لبس المشدات البطنية، إنقاص الوزن بحال البدانة.
:: تجنب وضعية الانحناء الأمامي أو الاستلقاء الظهري بعد الطعام مباشرة- ورفع الطرف العلوي للسرير بمقدال 10سم
:: تجنب بعض الأدوية التي ترخي المصرة السفلية للمري (التيوفيللين.مضادات الكولين. حاصرات الكلس، النتروغليسيرين، مقلدات بيتا، ا لبرو جسترون الأستروجين) .
معالجة دوائية:

1- أدوية تزيد مقوية المصرة المريئية وتنظم الحركة الحوية الطبيعية:
Domperidon Metoclopramide (Cisaprid)
2- أدوية لتخفيف أو تعديل الإفراز الحامضي المعدي:
أ- الأدويه المضادة للحموضه.
ب- مضادات المستقبلات الهيستامينيه H2
ج- مثبطات مضخة البروتون PPI
العلاج الجراحي:

استطباباته محدودة جداً <5% من الحالات. التعنيد على علاج طبي متبع جيداً ولمدة كافية.
حدوث اختلاطات موضعيه.
العلاجات الحديثة:

:: حقن مواد من نمط Polymeres أسفل المري بالتنظير
:: طريقة الخياطه الداخلية عبر التنظير
:: استخدام أمواج عالية التواتر High Frequency .
سادساً- السعال المزمن بسبب دوائي:

أهم الأدوية المحرضة للسعال المزمن هي حاصرات الخميرة قالبة الأنجيوتينزين( ACE ) . تسبب هذه المجموعة من الأدوية سعالاً جافاً مزمنا في نسبة قد تصل حتى 20 % من المرضى المعالجين بهذه المجموعة من الأدوية. ولا تعرف بالضبط آليات السعال الناجم عن هذه الأدوية. تعزو بعض النظريات السبب لتراكم البراديكينين الذي يسبب ارتفاع مستوياته التأثير على مستقبلات خاصة في الطرق الهوائية مما يثير السعال. يلجأ المرضى للأطباء ويتناولون العديد من العقاقير المضادة للسعال دون جدوى، ويغفل الطبيب أحيانا عن سؤال مريضه حول الأدوية التي يتناولها وخاصة العقاقير الخافضة للضغط الشرياني ومنها حاصرات مستقبلات بيتا ومثبطات خميرة الأنجيوتينسين ACE كالكابتوبريل .
الموجودات التي ترجح السبب الدوائي للسعال المزمن الناجم عن استخدام ACE Inhibitor :

ا- يبدأ السعال غالبأ خلال الأسبوع الاول للمعالجة إلا أنه أحياناً قد يتأخر لستة أسابيع
2- يتراجع السعال خلال أربعة أيام بعد إيقاف المعالجه ولكن قد يأخذ أربعه أسابيع
3- اختلاط السعال المزمن يشيع لدى النساء أكثر من الرجال.
4-ولا يشاهد رجحان الإصابة لدى مرضى الربو مقارنة بغيرهم من المجموعات.
5- لا يترافق السعال عادة بالتشنج القصبي .
6- لا يؤثر تخفيف أو زيادة الجرعة على شدة السعال. ولا يفيد تغيير الدواء من نفس المجموعة في إيقاف السعال.
تدبير السعال المزمن الناجم عن استخدام ACE Inhibitor :

بما أن السعال الدوائي الناجم عن المعالجة بالكابتوبريل ومشابهاته لا يتحسن بتخفيض الجرعه لذا يجب إيقاف الدواء نهائيا وإبداله بزمرة مثبطات الخميرة ACE-Inhibitor المثبطة للمستقبلات2 مثل لوزارتان ( Lozartan Amgiotensin2 ) ( receptor antagonists ) .
إذا لم تتحسن الأعراض وتتراجع خلال 4 أسابيع بعد إيقاف الدواء يمكن أن نستخدم للتخفيض من حدة السعال الناجم عن حاصرات مثبطات الخميرة ACE-Inhibitor مضادات الإلتهاب اللاستيروئيدية مثل سولينداك أو إندوميثاسين، وقد يفيد إنشاق كرومولين الصوديوم.
مما سبق نستنتج أن السعال المزمن مع موجودات سريرية وشعاعية طبيعية وخاصة لدى غير المدخنين هو مسألة سريرية صعبة التشخيص، و قد يوصف للمريض أدوية متعددة دون فائدة. وتحتاج الحالة المرضية في كثير من الحالات لتضافر الجهود بين أخصائي الأمراض الصدر في وطبيب الأنف والأذن والحنجرة و أخصائي الجهاز الهضمي للوصول للسبب لكي يتكلل علاجنا بالشفاء .
15 Oct 19